اسماعيل بن محمد القونوي

482

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يعقوب بفتح الياء وكسر الجيم ) أيضا أي كاختصاص الغائب بهم لكن من أين يعلم الاختصاص حين كون الخطاب عاما وقد تبع فيه الزمخشري لكن قدم ما أخره الزمخشري وبالعكس وما في الكشاف أوفق لكون الكلام مسوقا لبيان شناعة المنافقين ومخالفتهم المؤمنين . قوله : ( من سوء الأعمال بالتوبيخ والمجازاة عليه ) من سوء الأعمال هذا بناء على تخصيص الكلام بالمنافقين وفي اللباب فينبئهم بما عملوا من الخير والشر انتهى ولا ريب في دلالته على ما ذكرناه من أن الأولى التعميم إلى الفريقين قوله بالتوبيخ هذا إنباء بالقول والمجازاة عليه إشارة إلى الإخبار بالفعل فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو جائز عنده ولو اكتفى بالمجازاة عليه كما في بعض المواضع لكان أولى . قوله : ( لا يخفى عليه خافية ) فكيف يخفى عليه حال المنافقين وإن اجتهدوا في إخفائها عن العيون فيجازيهم بالأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون وبهذا البيان اتضح حسن اختتام الكلام ومناسبته لأول البيان في المرام ويسمى تشابه الأطراف . قوله : ( عن النبي عليه السّلام من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كل مؤمن ومؤمنة فيما مضى وفيما بقي ) موضوع من حديث أبي بن كعب وقد مر مرارا تجاوز اللّه « 1 » عن المص وعمن تبعه قيل والظاهر أن قوله من الأجر عشر الخ مقدم من تأخير أي أعطي بعدد كل مؤمن ومؤمنة عشر حسنات ولو لم يكن موضوعا لبينته كل كلمة بما يليق به الحمد للّه الذي وفقنا لإتمام ما يتعلق بسورة النور وهو الحليم الصبور والصلاة والسّلام على رسوله الشكور وعلى آله وأصحابه الكرام وحماة دين الإسلام . تم الجزء الثالث عشر ويليه الجزء الرابع عشر ، وأوله : سورة الفرقان عنهم بالغيبة في فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [ النور : 63 ] وفي أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ وفي أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ التفات من الغيبة إلى الخطاب الحمد للّه على الختم والتتميم وعلى رسولنا أكمل التحية والتسليم اللهم كما وفقتني إلى حل ما في تفسير سورة النور وفقني بجميل فضلك وجزيل كرمك إلى حل ما في تفسير سورة الفرقان اللهم أخلص نيتي في تعبي هذا ووفقني أن أجعلها خالصة لوجهك الكريم رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم الجواد الكريم اللهم يا حي يا قيوم معتصما بك أشرع وأقول .

--> ( 1 ) فيه إشارة إلى قصور نقل مثل هذا الموضوع لأنه لا يجوز نقله ولو في شأن فضائل الأعمال بخلاف الحديث الضعيف فإنه يسوغ روايته في فضائل الأعمال ومن سوى بينهما في جواز الرواية فقد سهى سهوا عظيما .